المقداد السيوري
14
كنز العرفان في فقه القرآن
الصّادق عليه السّلام : يأتي على الرّجل الستّون أو السّبعون ما قبل اللَّه منه صلاة ، قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه ( 1 ) . وغير ذلك من الرّوايات وقال ابن عبّاس وقد سئل عن الوضوء : غسلتان ومسحتان ( 2 ) وقال الفقهاء الأربعة بوجوب الغسل ، محتجّين بقراءة النصب عطفا على وجوهكم ، أو أنّه منصوب بفعل مقدّر - أي : « فاغسلوا أرجلكم » كقولهم : علَّفتها تبنا وماء باردا ( 3 ) . أراد وسقيتها - وقوله : متقلَّدا سيفا ورمحا ( 4 ) أي و
--> ( 1 ) الوسائل كتاب الطَّهارة أبواب الوضوء ب 25 ح 2 وفي العاشر من أحاديث هذا الباب عن غالب بن الهذيل قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » على الخفض هي أم على النّصب قال : بل هي على الخفض . ونقل هذه الرّواية في تفسير البرهان لهذه الآية رقم 24 . واعلم أن القراءات ليست متواترة والمتواتر من القرآن ليس إلَّا ما هو من قبيل الموادّ المرسومة في الكتابة ، واختلافهم في القراءات من اجتهادات القرّاء ، والتّرخيص الوارد عن الأئمّة عليهم السّلام انّما هو في مجرّد القراءة ، لا لإيجاب العمل بكل من القراءات وليس شيء من القراءات حجّة في الحكم . ففي المسئلة ليس ترجيح لإحدى القرائتين على الأخرى ولا تيقّن لوروده عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فاللَّازم الأخذ بما تقتضيه القواعد الأدبيّة وهي كما بيّنه المصنّف قدّس سره وبينّاه في الحواشي ترجيح قراءة الجرّ والوارد عن المعصوم عليه السّلام أيضا قراءة الجرّ كما نقلناه . ( 2 ) تفسير الطَّبري جلد 6 ص 128 . ( 3 ) آخره : حتى شتت همالة عيناها . ( 4 ) أوله : يا ليت زوجك قد غدا .